الشيخ علي المشكيني

229

دروس في الأخلاق

الدرس الخمسون : في الإمهال والإملاء على المسلم والكافر الدرس الخمسون : في الإمهال والإملاء على المسلم والكافر الإمهال والإملاء : هو إعطاء المهلة للعاصي المسلم أو الكافر ، وتأخير أخذه وعقابه في الدنيا بعد ارتكابه العصيان واستحقاقه الأخذ والعقوبة . وهو يكون تارةً لأنّ اللَّه تعالى قد قضى في حقّه بأجلٍ مسمّىً ، فلابدّ من نفوذ قضائه . وأخرى لأجل رحمته تعالى على نفس العاصي ليتوب ، أو على غيره من حيوانٍ أو انسانٍ ممّن يشاركه في نتائج عمله ثواباً أو عقاباً . وثالثةً ليميز الخبيث من الطيّب ، والمؤمن من الكافر ، والمطيع من الفاسق . ورابعةً للإضلال والاستدراج ليتمّ شقاؤه ، ونعوذ باللَّه من ذلك . والإمهال وإن كان من فعل اللَّه تعالى إلّاأنّه يرجع إلى نفسه العبد ، وينشأ من غفلته وغرّته وشقائه ، فلابدّ لكلّ إنسانٍ من مراقبة نفسه وأفعاله وأحواله حتّى لا يقع فيما لا محيص له من ذلك . وقد ورد في بيان ذلك عدّة وافرة من الآيات الكتابيّة : قال تعالى : « وَلَوْلَآ أَجَلٌ مُّسَمًّى لَّجَآءَهُمُ الْعَذَابُ » « 1 » ، « وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبّكَ لَقُضِىَ بَيْنَهُمْ » « 2 » ، « وَلَوْلَا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِىَ بَيْنَهُمْ » « 3 » ، « وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِم مَّا تَرَكَ عَلَيْهَا مِن دَآبَّةٍ وَلكِن يُؤَخّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى » « 4 » ، وقال : « وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤَاخِذُهُم بِمَا كَسَبُوا لَعَجَّلَ

--> ( 1 ) . العنكبوت ( 29 ) : 53 . ( 2 ) . فصّلت ( 41 ) : 45 . ( 3 ) . الشورى ( 42 ) : 21 . ( 4 ) . النحل ( 16 ) : 61 .